موسكو: لا تفاوض على القرم ودونباس.. وكييف تخشى “مبادرات غربية”

قال مساعد الرئيس الروسي ورئيس وفد التفاوض مع أوكرانيا فلاديمير ميدينسكي، السبت، إن شبه جزيرة القرم وإقليم دونباس “لا يشكلان محوراً للنقاش بالنسبة إلى روسيا في المفاوضات مع أوكرانيا”، فيما دعا وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، الغرب، إلى عدم اقتراح مبادرات سلام “بشروط غير مقبولة”.

وأوضح مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي في مقابلة مع شبكة “روسيا اليوم”، أن “قضية شبه جزيرة القرم ودونباس غير موجودة بالنسبة لروسيا… شبه جزيرة القرم هي جزء ذو سيادة من روسيا ومكرس في الدستور”.

وأضاف أن “إرادة الشعب تم التعبير عنها مراراً في كل من الانتخابات والاستفتاء بما يتفق تماماً مع ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتماشى مع القرار السابق لمحكمة العدل الدولية”، معتبراً أن “عدم اعتراف دول غربية بشبه جزيرة القرم هو أكبر انتهاك للقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة”.

وانتقل ميدينسكي إلى وضع إقليم دونباس، قائلاً: “إرادة روسيا وموقفها لم يتغيرا أيضاً.. الناس أنفسهم يريدون تقرير مصيرهم وهم على استعداد للدفاع عنه بالسلاح في أيديهم، وهو ما فعلوه لأكثر من 8 سنوات، وتعرضوا لعدوان مسلح دائم من أوكرانيا”.

وضع كوسوفو
ورأى رئيس الوفد الروسي المفاوض مع أوكرانيا أن “قرار محكمة العدل الدولية بشأن كوسوفو يضفي الشرعية الكاملة على الوضع في دونباس”، وتابع: “مع الأسف، يبدو أن مفهوم القانون الدولي ذاته خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم يعد موجوداً بالنسبة للغرب”.

وفي 2010، أصدرت محكمة العدل الدولية رأى قانوني غير ملزم، بعدم انتهاك استقلال كوسوفو عن صربيا القانون الدولي العام، وأعلن رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، الأسبوع الماضي، عزم حكومته طلب الحصول على وضع “مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي” بحلول نهاية السنة. ولم تعترف صربيا باستقلال الإقليم منذ 2008 وحتى الآن.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير الماضي، قبيل انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا، مراسيم بشأن اعتراف روسيا باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين.

“شروط غير مقبولة”
وبيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي، مطلع يونيو الجاري، أن “روسيا والقوات الموالية لها تحتل حالياً 20% من أراضي أوكرانيا”، في حين كرر القول أكثر من مرة إن بلاده لن تقبل التنازل عن أي من أراضيها نتيجة الغزو الروسي.

بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، ضمن مقال في مجلة “فورين بوليسي”، الجمعة، إن الغرب يجب ألا “يقترح مبادرات سلام بشروط غير مقبولة”.

ورأت “فورين بوليسي” أن ما ذكره كوليبا “إشارة واضحة إلى تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الشهر، بأنه لا يجب إذلال روسيا إذا كان الحل الدبلوماسي ممكناً”.

وأثار ماكرون الجدل بعد قوله إنه “يجب ألا تتعرّض روسيا للإذلال.. رغم خطأ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين التاريخي”، وهو ما رد عليه كوليبا حينها بأن هذه الدعوات قد تجلب الذل لأصحابها، مطالباً بالتركيز على كيفية إعادة روسيا إلى مكانها.

وكتب كوليبا في مقاله، أنه “بدلاً من ذلك، ينبغي على الغرب مساعدة أوكرانيا على الفوز، ليس من خلال توفير الأسلحة الثقيلة فحسب ولكن من خلال استمرار العقوبات على موسكو وتشديدها”، مضيفاً: “الغرب لا يستطيع تحمل أي متاعب جراء العقوبات، بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية الأوسع”.

وشدد كوليبا على أن “من الواضح أن طريق بوتين إلى طاولة المفاوضات يكمن فقط من خلال الهزائم في ساحة المعركة”.

التنازل عن أراضي
وقال ماكرون، الخميس، في مقابلة مع تلفزيون “تي.إف.1” الفرنسي أثناء زيارته لكييف، إن أوكرانيا وحدها هي من تقرر ما إذا كانت ستقبل أو لا تقبل تقديم أي تنازلات إقليمية لروسيا فيما يتعلق بإنهاء الحرب.

ورداً على سؤال بشأن التنازلات التي على أوكرانيا أن تقبلها، بما في ذلك ما يخص أراضيها، قال ماكرون: “الأمر متروك لأوكرانيا كي تقرر ما تريده”. وأضاف: “أعتقد أن من واجبنا التمسك بقيمنا وبالقانون الدولي ومن ثم (نقف مع) أوكرانيا”.

وقبيل زيارة كييف، ذكر ماكرون، الأربعاء، أنه سيتعين على أوكرانيا إجراء محادثات مع روسيا في مرحلة ما من أجل محاولة إنهاء الحرب بين البلدين، منبهاً أثناء زيارته إلى رومانيا: “سيتعين على الرئيس الأوكراني والمسؤولين الأوكرانيين التفاوض مع روسيا”.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهام بالمسؤولية عن تعثر محادثات السلام. وكانت آخر جولة مفاوضات مباشرة معروفة بين الجانبين في 29 مارس. وقال الكرملين في وقت سابق من هذا الشهر إن أوكرانيا لا تظهر أي رغبة في مواصلة محادثات السلام، في حين اتهم مسؤولون في كييف، روسيا بالمسؤولية عن عدم إحراز تقدم.