أفاد مسؤول أميركي رفيع، بوجود بعض التقدم في المفاوضات النووية مع إيران، مشيراً إلى أن النتيجة لا تزال غير مضمونة.
وأضاف خلال إحاطة إعلامية، أنه “لا يوجد اتفاق مع إيران بشأن أي شيء في هذه المرحلة، لن يوافق الطرفان على أي شيء حتى يريا الصورة الكاملة، هذه مناقشات يتم فيها تبادل الأفكار. لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء، وهذا هو المبدأ الواضح وراء هذه المحادثات”.
وبيّن المسؤول الكبير أن “لدى الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تصوّر أفضل لما يجب عليهما القيام به من أجل العودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة” (الاتفاق النووي)، مشيراً إلى أنه “في حال عدنا إلى الامتثال المتبادل، فسيكون ذلك بمنزلة منصّة نرتكز إليها لنناقش تفاهماً أوسع مع إيران”.
ولفت إلى أن بلاده “أعلمت إيران ببعض الأمثلة عن نوع العقوبات التي يجب رفعها من أجل العودة إلى الامتثال، بالإضافة إلى العقوبات التي لن نرفعها”، من دون أن يعطي أمثلة دقيقة عن هذه العقوبات.
وشدد على أن “التسلسل الذي بموجبه تخطو الولايات المتحدة خطوة نحو الأمام، بينما لا تتحرّك إيران، هو تسلسل مرفوض”، مشيراً إلى أن “بلاده تبقى منفتحة على أشكال أخرى من الأفكار”.
الخلافات بين الطرفين
وأضاف أن الاختلافات تطال “طبيعة العقوبات التي نعتبر رفعها ضروريّاً، وتلك التي تعتبر إيران أن رفعها ضروري، كما تطال تصوّر الخطوات التي على إيران القيام بها للعودة إلى الامتثال لموجبات الاتفاق النووي”.
وشدد على أن بلاده لن تتسرع من أجل الوفاء بالموعد الزمني، في إشارة إلى منتصف مايو عندما ينتهي اتفاق يضمن استمرار إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الأنشطة النووية الإيرانية، مشدداً على أن أميركا “لن تتردد، ولحظة التوصل إلى تفاهم، تكون عند التوصل إلى تفاهم رسمي”، متمنياً الوصول إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن، وتابع: “لكننا لن نسرع على حساب الصلابة”.
ولفت إلى أن إيران “مطالبة بأن تقرر ما إذا كانت تود الانسحاب من الاتفاق”، مشيراً إلى أنه في حال أرادت الانسحاب فسنتخلى عن الاتفاق أيضاً”. وأضاف: “إذا كانت إيران تأمل في أن تتمكن من فعل ما هو أقل من العودة إلى التزاماتها النووية بموجب الاتفاق، فلن يحدث ذلك”.
وبيّن المسؤول، أن بلاده تعرف أن “إسرائيل قد لا توافقنا الرأي، ونحترم ذلك”، مشيراً إلى “أننا شفافون جدّاً أمام شركائنا العرب خلال هذه المباحثات وبعدها، وسنستمرّ بهذه الشفافية”. وشدد على أن واشنطن تريد “الاستمرار في الضغط على إيران، والتصدي لما تقوم به من أنشطة في المنطقة، تتعارض مع مصالحنا أو مصالح شركائنا”.
انفتاح على تخفيف العقوبات
من جهتها، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن أبدت انفتاحاً على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، ما يساعد على تضييق هوة الخلافات في محادثات إعادة إحياء الاتفاق النووي بفيينا، رغم اشتراط طهران الاطلاع على تفاصيل رفع العقوبات.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين (لم تُسمهما)، قولهما إن “الولايات المتحدة منفتحة على رفع عقوبات مكافحة الإرهاب ضد المصرف المركزي الإيراني، والنفط الوطني، وشركات ناقلات النفط، والعديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك الصلب والألمنيوم وغيرها”.
بينما قال مسؤول أوروبي كبير، إن “واشنطن أشارت أيضاً إلى تخفيف محتمل للعقوبات على قطاعات تشمل المنسوجات والسيارات والشحن والتأمين، وجميع الصناعات التي كان من المقرر أن تستفيد منها إيران في اتفاقية عام 2015”.
واختتم مسؤولون كبار في فيينا هذا الأسبوع محادثات استمرت خمسة أيام، وعادت الوفود إلى بلادها قبل استئناف المفاوضات التي تهدف إلى دفع الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى الامتثال للاتفاق، الأسبوع المقبل.
وحدد مسؤولون أميركيون في فيينا أشكال تخفيف العقوبات التي يجري النظر فيها، على الرغم من عدم تقديم اقتراح مفصل، حسب المصادر.
“تنشيط” اقتصاد إيران المعطل
وأشارت الصحيفة إلى أن رفع عقوبات مكافحة الإرهاب ضد بعض كيانات الدولة، والقطاعات الحيوية للاقتصاد، سيكون بمنزلة منشط كبير للاقتصاد المعطل، ويمثل حصة كبيرة من دخل البلاد.
وقال أشخاص مشاركون في المحادثات: “لقد تحقق تقدم، إذ حددت الولايات المتحدة بشكل أوضح ملامح تخفيف العقوبات التي تستعد لتقديمها”.
“الحرس الثوري” و”قائمة الإرهاب”
في المقابل، يختلف الطرفان حول طلب إيران بأن ترفع الولايات المتحدة تصنيفها الشامل لقوات “الحرس الثوري” الإيراني “كمنظمة إرهابية أجنبية”، حسب المصادر التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة لا تدرس في الوقت الراهن رفع عقوبات مكافحة الإرهاب عن “الحرس الثوري”.
ورجح مسؤولون أيضاً، أن يكون إدراج الولايات المتحدة مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في قائمة الإرهاب الأميركية “موضع خلاف” بين الجانبين.
وبينما قالت إدارة بايدن، إنها مستعدة للتراجع عن العقوبات التي فرضها ترمب، قال مسؤولون أيضاً إنهم يحتفظون بالحق في الإبقاء على بعض التدابير ضد دعم طهران للجماعات المسلحة، وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
“مهمة سياسية صعبة”
ورجحت الصحيفة، أن تفكيك شبكة العقوبات الإيرانية المعقدة ستكون “مهمة سياسية صعبة” لفريق بايدن، لافتة إلى تزايد المعارضة لاتفاق محتمل في صفوف منتقدي إدارة بايدن الجمهوريين، إذ تضغط مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لتمرير تشريع يمنح الكونغرس سلطة منع الإدارة من رفع أي من العقوبات المفروضة على إيران.
ويقول مؤيدو إبقاء العقوبات، إن أي تخفيف من شأنه أن يقوض النفوذ الذي تتمتع به واشنطن لضمان التوصل إلى اتفاق جديد أكثر صرامة، مشيرين إلى انخفاض احتياطيات طهران المتاحة من العملات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
ووفقاً للصحيفة، يقابل هذا الرقم زيادة في صادرات النفط الإيرانية منذ أن تولت إدارة بايدن السلطة، مع حصول الصين على الكثير من الإنتاج الجديد، وسط تصورات بأن واشنطن تتخذ نهجاً أكثر تساهلاً مع إيران.