تواصل أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعها غير المسبوق في العراق، حتى وصل سعر الكيلوغرام الواحد للحم الغنم إلى 22 ألف دينار ما يقارب 15 دولاراً أمريكياً، و18 ألف دينار نحو 12 دولاراً للحم الأبقار، رغم إعلان وزارة الزراعة استيراد 25 ألف عجل في محاولة لخفض الأسعار.
وبدأت اللحوم تغيب عن الموائد الرمضانية للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل لعدم القدرة المالية على شرائها، في وقت تشهد الأسواق المحلية غلاءً ملحوظاً في الأسعار مع حلول الشهر كما هو الحال في كل عام، وسط دعوات بأن تنفذ الحكومة وعودها التي أطلقتها في المدة الأخيرة لمواجهة ارتفاع الأسعار، ومحاسبة المتلاعبين بإجراءات رادعة.
جشع التجار

وفي هذا السياق اضاف مواطنون، إن “أسعار اللحوم ما تزال في ارتفاع رغم إعلان وزارة الزراعة دخول شحنات من المواشي من أستراليا والبرازيل وغيرها، وأكدت خفض الأسعار قريباً، لكن حلّ رمضان والأسعار لم تتغير”.
وأضاف، أنه “عند التجول في الأسواق الخاصة ببيع اللحوم يلاحظ أن سعر الكيلوغرام الواحد للحم الغنم 22 و23 ألف دينار، وهذا يتنافى مع ما صرّحت به الوزارة بخفض الأسعار، فلم يتم تطبيق تلك الوعود”.
وتشير إلى أن “أصحاب الدخل المحدود ليس لديهم القدرة على شراء اللحوم بهكذا أسعار، كما لا يمكنهم اللجوء إلى الدجاج والأسماك فهي الأخرى ارتفعت أسعارها أيضاً، وكذلك ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه والمواد الغذائية بسبب جشع التجار”.
ودعوا الجهات المعنيّة إلى “التدخل واتخاذ إجراءات جدية وحقيقية على أرض الواقع كون المواطن هو المتضرر الوحيد من هذا الغلاء”.
عجول البرازيل وأستراليا

وفي هذا السياق، يقول مدير عام دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، وليد محمد رزوقي، عن السبب وراء عدم انخفاض الأسعار، إن “المواشي ما تزال في المراعي ولم تنزل إلى الأسواق، أما المستوردة فإن القصابين لا يذبحونها مباشرة حال وصولها، بل يتركونها ترعى من أسبوع إلى حتى شهرين في سبيل تغير طعم لحمها الذي يختلف عن المحلي وذائقة المستهلك”.
ويؤكد رزوقي أن “العجول التي دخلت 19 ألف عجل، وقبلها كان هناك 6 آلاف عجل، ما يعني 25 ألف عجل، وهناك نحو 40 ألف عجل في الانتظار بدول البرازيل والإكوادور وكولومبيا وأستراليا، أما الأغنام فهي لم تصل إلى البلاد لحد الآن، وحالياً يجري البحث في القارة الأفريقية”.
ويوضح، أن “الملف لو كان بيد وزارة الزراعة لتم إغراق السوق بالمواشي، لكن الملف ليس بيدها وإنما بيد التجار المستوردين، أما الوزارة فهي بدورها مستمرة بإجراءات بمنح الإجازات الاستيرادية للمستوردين من مناشئ عالمية”.
ويشير رزوقي إلى أن “الاستيراد يتم بالدولار وليس بالعملة العراقية، لذلك تأثر بارتفاع الدولار، كما أن مشكلة الغنم هي في قلّة أعداده بالعراق مع ارتفاع الطلب اليومي عليه، إذ إن الاتجاه المحلي نحو استهلاك اللحوم في الفطور والغداء والعشاء، لذلك الأعداد المحلية لا تسد الحاجة، لذلك تلجأ الوزارة لتغطية النقص بالاستيراد”.