سباق غربي لمنح أوكرانيا “ضمانات أمنية” خلال قمة الناتو

تجري مجموعة صغيرة من الحلفاء الغربيين مفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على إعلان عن ضمانات أمنية لأوكرانيا قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذا الأسبوع في ليتوانيا، وفقاً لما نقلته مجلة “بوليتيكو” الأميركية، عن أربعة مسؤولين مطلعين على المحادثات.

وقالت المجلة، في تقرير نشرته، الأحد، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ظلوا يناقشون هذه المسألة مع كييف على مدى أسابيع، كما تواصلوا مع حلفاء آخرين في الناتو والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع.

وأوضحت المجلَّة، أنَّ الفكرة التي يدور النقاش بشأنها هي إنشاء مظلة لجميع البلدان الراغبة في تزويد أوكرانيا بالمساعدة العسكرية بشكل مستمر، مع اختلاف التفاصيل من بلد إلى آخر.

وأضافت أنَّ هذا الجهد يعد جزءاً من مفاوضات أوسع نطاقاً تجري داخل الناتو وبين عدة مجموعات من الدول بشأن كيفية إظهار الحلفاء الغربيين لدعمهم طويل الأمد لأوكرانيا.

التزامات أمنية مؤقتة
وتريد كييف الانضمام إلى الحلف في أقرب وقت ممكن، مما يمنحها حق تفعيل المادة 5 التي تشير إلى أن أي هجوم على أحد دول الحلف يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن العديد من الحلفاء يرون أن أوكرانيا لا يمكنها الانضمام إلا بعد انتهاء الغزو الروسي لأراضيها، لذا تعمل القوى الكبرى في الحلف على التوصل لالتزامات أمنية مؤقتة يمكنها منحها لأوكرانيا في غضون ذلك.

لكن وجهة النظر هذه لا تحظى بإجماع واسع، حيث تضغط الدول الواقعة على طول الجناح الشرقي للحلف من أجل حصول أوكرانيا على مسار أسرع للانضمام وذلك حتى مع احتدام القتال على أراضيها، بحسب المجلة.

ووفقاً لما نقلته “بوليتيكو” عن مسؤولين في برلين وباريس ولندن وبروكسل، والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن هدف القوى الغربية هو الإعلان عن إطار المظلة هذا أثناء القمة السنوية لحلف الناتو، والتي تبدأ، الثلاثاء المقبل، في العاصمة الليتوانية فيلنيوس وتستمر لمدة يومين.

ونقلت المجلة عن مسؤول فرنسي قوله: “هناك مناقشات جارية، وباتت متقدمة للغاية، ونأمل أن يتم الانتهاء منها بنهاية القمة”.

كما اتفق دبلوماسي كبير في الحلف على وجود مناقشات جارية حول الأمر، قائلاً إن هناك “مفاوضات محمومة تجري في الوقت الحالي حول الشكل الذي يجب أن يبدو عليه الأمر”.

تفاصيل اللحظات الأخيرة
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الاثنين، في لندن، كما سيتجمع موظفو الإدارتين لمحاولة التوصل إلى “تفاصيل اللحظة الأخيرة”، وفقاً لدبلوماسي ثانٍ بالناتو مطلع على الخطط، والذي أشار إلى أنه على الجانب الأميركي، تم تكليف وكيل وزارة الدفاع (البنتاجون) للشؤون السياسية، كولن كال، بمهمة إنهاء الاتفاق.

ورأت المجلَّة أنَّ هذه المبادرة يمكن أن تخرج في نهاية المطاف في شكل وعود بمواصلة تقديم الكثير من المساعدات التي يقدمها الحلفاء بالفعل، مثل الأسلحة والمعدات والتدريب والتمويل والاستخبارات، ولكن الهدف الكامن ورائها هو إظهار استمرار الوحدة تجاه أوكرانيا، خاصةً أنه من غير المرجح أن تحصل كييف على التعهد القوي الذي كانت تريده بشأن عضويتها في الناتو في قمة هذا الأسبوع.

ويقول دبلوماسي بارز في الناتو: “هذا الإطار يمثل ضمانة تجاه أوكرانيا أننا سنقوم، لفترة طويلة جداً مقبلة، بتجهيز قواتها المسلحة وتدريبها وتمويلها وتقديم المشورة لها حتى يكون لديهم قوة رادعة ضد أي عدوان في المستقبل”.

وأضاف: “مع ذلك، فإنه سيتم ترك العديد من التفاصيل الخاصة بهذا الدعم لوقت لاحق، فالأمر سيكون متروكاً لكل دولة لتقرر مع أوكرانيا بشكل ثنائي ما الذي ستلتزم به تجاهها، حيث يمكن أن يكون هذا الالتزام بأي شيء من الدفاع الجوي إلى الدبابات أو أي شيء آخر”.

وقالت “بوليتيكو” إنه بجانب إعلان الضمانات الأمنية هذا والذي تضع القوى الغربية صيغته النهائية في الوقت الحالي، فإن حلف الناتو يقوم أيضاً بوضع طرق جديدة لمساعدة الجيش الأوكراني خلال السنوات المقبلة.

وأشارت إلى أنَّ قادة الحلف يهدفون إلى تحديث تعهدهم الغامض لعام 2008 بأنَّ كييف ستصبح عضواً في الناتو في مرحلة ما، لكن ليس من المتوقع أن يقدموا الدعوة التي يطلبها الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل واضح.