تجددت الاشتباكات والقصف الجوي في مناطق متفرقة بالعاصمة السودانية الخرطوم، الخميس، فيما أعلن والي شمال دارفور نمر محمد عبد الرحمن عن اتفاق على وقف القتال في الولاية التي تمثل إحدى ولايات إقليم دارفور الخمس.
وأفاد مراسل “الشرق”، نقلاً عن شهود عيان، بوقوع اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدد من مناطق الخرطوم، صاحبها قصف جوي لطيران الجيش على عدد من مواقع ارتكاز الدعم السريع بضاحية “شرق النيل” شرقي الخرطوم.
وذكر الشهود أن مضادات الطائرات التابعة لقوات الدعم السريع ردت بإطلاق النار على الطائرات الحربية التابعة للجيش.
وتجددت المواجهات بعد انتهاء هدنة ليوم واحد، أعلن عنها الطرفان كل “على حدة” أول أيام العيد.
وقال والي شمال دارفور نمر عبد الرحمن في كلمة بمناسبة عيد الأضحى نشرها على صفحته بفيسبوك الخميس: “نحن في حكومة ولاية شمال دارفور وبمبادرات طيبة من أطراف عديدة جلسنا مع بعضنا كأبناء للولاية وحكومة وإدارة أهلية وأعيان مجتمعية وطرفي القتال والشرطة والأمن والشباب ومنظمات المجتمع المدني.. وتوصلنا إلى أننا لن نربح من القتال بل خسرنا، وكانت النتيجة بأننا اتفقنا على وقف القتال بالولاية”.
وأضاف: “الوطن ينزف نتيجة لهذه الحرب العبثية وهذا النزيف ربما يستمر ويؤدي إلى مزيد من القتل والتشريد ما لم نتحرك وبسرعة لننقذ الشعب السوداني والوطن”.
وعبر عبد الرحمن عن أمله في أن يحذو الإقليم وباقي مدن السودان حذو ولاية شمال دارفور بالمحافظة على السلم الاجتماعي في وقت الحرب.
إطلاق سراح 125 جندياً
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنها توسطت، الأربعاء، في إطلاق سراح 125 جندياً سودانياً، احتجزتهم قوات الدعم السريع، بناء على طلب من طرفي النزاع.
وقال مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان جان كريستوف ساندوز في بيان: “نحن على استعداد للعمل كوسيط محايد للإفراج عن المحتجزين من جميع أطراف النزاع حينما يطلب ذلك”.
والأربعاء، رحبت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) بقراري وقف إطلاق النار، اللذين أعلِنا كل على حدة من قبل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع خلال عطلة عيد الأضحى، وشددت على ضرورة أن يحافظ الطرفان على وقف إطلاق النار.
هدنة العيد
كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق النار “من جانب واحد” في أول أيام عيد الأضحى، داعياً في الوقت نفسه خلال كلمة بثها التلفزيون السوداني، الشباب، إلى الانضمام للجيش لمواجهة “المجموعات المتمردة”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
وجاء ذلك بعد إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الاثنين، هدنة من طرف واحد الثلاثاء والأربعاء، مشيراً إلى أنه “تم تشكيل لجنة خاصة للقيام بمحاكمات ميدانية لمن ارتكبوا انتهاكات ضد المدنيين”.
ودعت دول الترويكا بشأن السودان (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج)، الثلاثاء، كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى “السيطرة على قواتهما، وضمان احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات على المدنيين”.
ومنذ 15 أبريل، يخوض الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، نزاعاً دامياً في السودان تسبب في أزمة إنسانية كبيرة، وشرد ما يقرب من 2.8 مليون شخص، فر منهم ما يقرب من 650 ألفاً إلى دول مجاورة.
ويتواصل القتال منذ ذلك الحين، كما يستعر في جزء كبير من دارفور، المنطقة الواسعة في الغرب السوداني التي لا ينفك اللاجئون يفرّون منها والتي عانت من الحرب الأهلية في العقد الأول من القرن الحالي.
وكانت السعودية والولايات المتحدة، أعلنتا في مطلع الشهر الجاري، تعليق محادثات جدة بين طرفي الصراع الدائر في السودان بسبب “الانتهاكات الجسيمة” المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل الجانبين.