حذر الكرملين قوى الغرب من “التدخل في شؤون روسيا”، مؤكداً أن التدخل أحد “الخطوط الحمراء” التي تحدث عنها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
وأوضح الكرملين في بيان، الأربعاء، أن “الخطوط الحمراء” التي تحدث عنها الرئيس بوتين، بالنسبة للغرب ستكون “التدخل في شؤون روسيا الداخلية بما في ذلك الانتخابات والإهانات“.
من جانب آخر، أشار البيان إلى أن بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، سيناقشان خلال لقائهما الخميس، تطوير علاقات الشراكة والتحالف بين موسكو ومينسك، والتعاون في سياق دولة الاتحاد.
وأكد الكرملين أنه يجب أن تتوفر “شروط مسبقة”، لعقد لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي.
والثلاثاء، دعا زيلينسكي، بوتين للقائه في منطقة النزاع مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، مشدداً على أن “حياة ملايين الأشخاص” ستكون معرضة للخطر في حال نشوب نزاع بين البلدين.
“رد قاس”
كان بوتين، حذر الغرب، الأربعاء من تجاوز “الخطوط الحمراء” لروسيا، قائلاً إن “موسكو سترد سريعاً وبقسوة على أي استفزازات أجنبية ستجعل من يقدمون عليها يندمون على أفعالهم“.
تأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، توتراً حاداً بسبب حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، وصحة المعارض المسجون أليسكي نافالني.
وقال بوتين في خطاب حالة الاتحاد السنوي للبرلمان بمجلسيه: “نريد علاقات طيبة… ولا نريد فعلاً حرق الجسور“.
وأضاف: “لكن إذا أساء أحدهم تفسير حسن نوايانا على أنه عدم اكتراث أو ضعف واعتزم حرق هذه الجسور أو تفجيرها، فعليهم أن يعلموا أن رد روسيا سيكون سريعاً وقاسياً“.
تصاعد التوتر مع أوكرانيا
وطالبت الخارجية الروسية، أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، بالإحجام عن الأعمال التي من شأنها التصعيد في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، مشيرة إلى أنهما يواصلان الاستعدادات العسكرية.
ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية، عن مدير قسم المنظمات الدولية في الخارجية الروسية، بيتر إيليتشوف، قوله إن “بلاده لا تخطط لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي بشأن دونباس”، داعياً كييف وشركاءها في “ناتو” إلى “الامتناع عن الأعمال التي تؤدي إلى التصعيد في المنطقة“.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في المواجهة بين روسيا والدول الغربية التي تقول إن موسكو تحشد عشرات الآلاف من الجنود قرب أوكرانيا، ما أثار مخاوف في كييف من عملية عسكرية واسعة النطاق.
ضغط عسكري على كييف
في سياق متصل، قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، إن الحشد العسكري الروسي على حدودها مع أوكرانيا يتضمن قدرات هجومية محتملة مثل جنود المظلات، وصواريخ “إسكندر” الباليستية، ومقاتلات متقدمة، وأنظمة حرب إلكترونية قادرة على التشويش على الاتصالات في جميع أنحاء أوكرانيا.
وأشارت المجلة في تقرير، الثلاثاء، إلى تصريح وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، بأن الحشد العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا من المتوقع أن يصل حجمه إلى 120 ألف جندي في غضون أسبوع، وأنه تجاوز بالفعل المستويات التي كان عليها عام 2014، عندما اندلعت الحرب في أوكرانيا لأول مرة.
وأضاف كوليبا: “لا نستطيع أن نعرف على وجه الدقة ما إذا كانت موسكو، ستقرر بدء مرحلة جديدة من العدوان ضد أوكرانيا، لكن من المؤكد أنهم سيكونون مستعدين للقيام بذلك في غضون أسابيع قليلة“.
“خدعة أم مغامرة”
وقالت “فورين بوليسي” إن الدافع وراء التهديد العلني بالحرب يصعب تحديده، لافتة إلى أن البعض يعتقد أنه “خدعة تهدف إلى اختبار الرئيس الأميركي، جو بايدن، وتكثيف الضغط على الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي”، أو محاولة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، “لدرء الانتقادات بشأن المشكلات المحلية بمغامرة خارجية أخرى، مثلما فعل عام 2014”. ويخشى آخرون من أن يكون ذلك مقدمة لعمليات هجومية جديدة ضد أوكرانيا.
في هذا السياق، قال جيم تاونسند، نائب وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون أوروبا و”ناتو”، للمجلة: “لقد أصبحت أكثر قلقاً الآن أكثر مما كنت عليه قبل أسبوع”، مضيفاً أن الحشد العسكري الروسي وصل إلى نقطة تحول حاسمة.
وأضاف: “الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط، لكن أيضاً بنوع القوات التي تنشرها روسيا“.
وأعلنت روسيا، الثلاثاء، فرض حظر على مرور الرحلات الجوية فوق جزيرة القرم وأجزاء من البحر الأسود المحيطة بشبه الجزيرة خلال التدريبات البحرية المقررة في الفترة من 20 إلى 24 أبريل الجاري. وأجرت أكثر من 20 سفينة حربية روسية تدريبات مع طائرات حربية.
“اختبار مبكر” لبايدن
واعتبرت “فورين بوليسي” أن التوترات الجديدة تُشكل اختباراً مبكراً لسياسة الرئيس الأميركي جو بايدن الخارجية، بينما يسعى بايدن إلى موازنة الموقف المتشدد تجاه “عدوان” موسكو على أوكرانيا وفتح قنوات دبلوماسية جديدة مع حكومة بوتين.
وأضافت المجلة أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، تحدث إلى نظيره الروسي، نيكولاي باتروشيف، الاثنين الماضي، بشأن عقد “قمة رئاسية” بين بايدن وبوتين، لكن التوترات المتصاعدة في البحر الأسود بددت آمال حدوث وفاق بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة.
وأشارت المجلة إلى تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأسبوع الماضي، أفاد بأن بريطانيا تخطط لإرسال سفينتين حربيتين للبحر الأسود الشهر المقبل، لاستعراض القوة أمام موسكو وطمأنة الحلفاء في “ناتو”، وجاء التقرير بعدما ألغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خططاً لإرسال مدمرتين أميركيتين للبحر الأسود الشهر الجاري.
وبعد هدنة احترمت بشكل واسع خلال النصف الثاني من 2020، كثرت المواجهات منذ مطلع السنة بين قوات كييف والانفصاليين المؤيدين لروسيا التي تعتبر العراب العسكري والمالي لهم.
وتتهم أوكرانيا، روسيا بالبحث عن حجة لغزوها، في حين تؤكد موسكو أنها “لا تهدد أحداً”، منددة في الوقت نفسه بـ”الاستفزازات” الأوكرانية.
وأسفرت الحرب في شرق أوكرانيا عن سقوط أكثر من 13 ألف قتيل منذ اندلاعها في 2014 بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.