تحت عنوان ” رئيس الوزراء العراقي يثني على ديمقراطية التعطيل في بلاده ويعتبرها أرضية للتنمية ” قالت صحيفة العرب اللندنية إن السوداني أثنى على الديمقراطية في بلاده معتبرا أنّها تمثل أرضية للتنمية وذلك في كلمة مسجلة ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة لكن كلامه لم يعكس الحقيقة كاملة بشأن ما يعيشه العراق من صراعات شرسة بين فرقاء العملية السياسية والتي كثيرا ما قادت إلى تعطيل وانسدادات في الحياة العامّة وشلل في مؤسسات الدولة
وعددت الصحيفة على أربعة نماذج للانسدادات التي تتسبب بها تشوهات العملية الديمقراطية العراقية، وأولها تعذّر انتخاب رئيس جديد للبرلمان، إلى جانب تعذّر استكمال تشكيل الحكومتين المحلّيتين لكل من محافظتي ديالى وكركوك بعد أكثر من خمسة أشهر على إجراء انتخابات مجالس المحافظات، فضلا عن تعذّر إجراء انتخابات برلمانية في إقليم كردستان العراق بعد أن انتهت الفترة القانوينية للمجلس السابق منذ سنة 2022.
وأضافت أن القاسم المشترك بين تلك الأزمات الأربع يتمثّل في كونها ناتجة جميعا عن صراع شرس بين قوى شاركت في الانتخابات وفازت فيها وتريد أن تحصل على مناصب في مؤسسات الدولة مكافئة لنتائجها الانتخابية ووفقا لما تعتبره هي استحقاقات مشروعة لها، فيما النتائج الانتخابية لا تسمح بحل الصراع ديمقراطيا بسبب تكافؤ القوى المتنافسة.
العرب اللندنية قالت إنه يمكن اعتبار حكومة السوداني بحدّ ذاتها نموذجا خامسا عن الانسدادات في العملية السياسية العراقية، حيث نتجت تلك الحكومة عن مخاض عسير استمرّ عاما كاملا بعد إجراء الانتخابات البرلمانية السابقة ودارت خلاله تجاذبات حادّة بين التيار الصدري وكبار منافسيه من داخل العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها، حول الأحقية بتولي تشكيل الحكومة.
وقالت الصحيفة إنه من المفارقات أن التنافس الشديد على منصب البرلمان الذي بلغ حدّ العراك بالأيدي هو على رئاسة لن تستمر سوى فترة قصيرة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرّرة لسنة 2025 كما لا تسلم الحكومات المحلية للمحافظات العراقية من صراع شرس على مناصبها القيادية، والتي أدت إلى حدّ الآن إلى تعطيل تشكيل اثنتين منها هما حكومة محافظة ديالى وحكومة محافظة كركوك شمالي العاصمة بغداد.
ففي ديالى لا تزال مهّام المحافظ تدار بالوكالة بسبب الخلاف المتصاعد على المنصب بين ائتلاف دولة القانون بقياة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، ومنظمة بدر بقيادة هادي العامري.
وإلى جانب محافظة ديالى لا تزال محافظة كركوك بشمال العراق تواجه حالة تعطيل مشابهة نظرا لتكافؤ القوى الفائزة في الانتخابات المحلية ما جعلها جميعا تطالب بمنصب المحافظ.
كذلك مؤسسات إقليم كردستان العراق الذي بات مهدّدا بالفراغ الدستوري وبنزع غطاء الشرعية عن حكومته، بفعل العراقيل التي تواجه إجراء انتخاباته البرلمانية.