الصين متفائلة ببقاء إيطاليا في “الحزام والطريق”

أعرب دبلوماسي صيني رفيع أرسلته بلاده إلى روما، عن تفاؤله ببقاء إيطاليا في مبادرة الحزام والطريق الصينية، مشيراً إلى أن الإيطاليين لا يزالون يدعمون مفهوم مبادرة الاستثمار العالمية التي أطلقها الرئيس شي جين بينج، على الرغم من تفكير الدولة الأوروبية في الانسحاب من هذا الاتفاق.

وقال مدير قسم الشؤون الدولية في الحزب الشيوعي الصيني ليو جيانتشاو في تصريحات لـ”بلومبرغ” بعد عودته إلى بكين: “من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن إيطاليا تتفق عموماً مع مفهوم مبادرة الحزام والطريق، والنتائج المحتملة التي يمكن أن تحققها، فضلاً عن تعزيز التعاون مع دول المبادرة”، ولكن ليو اعترف أن الإيطاليين “لا يزالون يدرسون بعض الاعتبارات حول ما إذا كانوا سيجددون الاتفاق”.

وزار ليو إيطاليا الأسبوع الماضي، حيث التقى بسياسيين وأعضاء في البرلمان ومراكز الأبحاث، سعياً لإقناع الإيطاليين بالبقاء في المبادرة الصينية. وقال لمجموعة من رجال الأعمال في روما إن توقيع البلدين على مبادرة الحزام والطريق كان “قراراً صحيحاً”.

وفي عام 2019، وقّعت إيطاليا على مبادرة الحزام والطريق الضخمة، عندما كان جوزيبي كونتي رئيساً للوزراء، مما جعلها الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي انضمت إلى الاتفاقية.

تصريحات أكثر اعتدال
وأفادت “بلومبرغ” في مايو الماضي، بأن رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تفضل الانسحاب من هذه المبادرة. ومن المقرر أن يتجدد الانضمام تلقائياً في عام 2024، ما لم تقرر روما الخروج من الاتفاق.

وقال ليو لـ”بلومبرغ”: “بالطبع نأمل أن تتمكن إيطاليا من تجديد الاتفاق، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أن التعاون بين الصين وإيطاليا يمكن أن يتم عبر وسائل متعددة”.

وتبدو تصريحاته أكثر اعتدالاً من تصريحات السفير الصيني في روما، الذي حذر في تصريحات لوسائل إعلام إيطالية من “عواقب سلبية” إذا قررت روما بشكل “متهور” الانسحاب من المبادرة الصينية.

وصرحت ميلوني لأعضاء البرلمان، الأربعاء، أنه يمكن لإيطاليا أن تحظى بعلاقات ممتازة مع الصين حتى من دون الانضمام إلى المبادرة. وقالت إنها تجري تقييمات مستمرة، وإنه يجب معالجة هذه المسألة بحرص واحترام، مع مشاركة البرلمان في العملية أيضاً.

تنافس أوروبا مع الصين
وجاءت رحلة ليو إلى إيطاليا، بعد أن سافر رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج، في وقت سابق من يونيو، إلى أوروبا في أول رحلة خارجية له بصفته المسؤول الثاني في الصين.

وجاءت اجتماعاته مع رجال الأعمال والقادة السياسيين في ألمانيا وفرنسا في الوقت الذي يحدد فيه الاتحاد الأوروبي موقفه بشأن كيفية إدارة التنافس الاقتصادي مع الصين.

وتحاول بكين إقناع أوروبا باتخاذ موقف أقل تشدداً من الولايات المتحدة، التي فرضت مجموعة شاملة من قيود التصدير على الصين، للحد من وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة.

ووقعت إيطاليا وسط تلك التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين، حيث ضغطت الولايات المتحدة على روما لاتخاذ موقف علني والتخلي عن اتفاقية “الحزام والطريق”، بحسب ما نقلت “بلومبرغ” عن مسؤولين وصفتهم بأنهم مطلعين على الأمر.

ويربط الكثيرون موقف إيطاليا بالضغوط الأميركية، لا سيما أن رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تحدثت إلى البرلمان بعد أقل من يومين على تلقيها اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن الذي دعاها لزيارة البيت الأبيض في يوليو المقبل.