كشفت تحذيرات وزارة الداخلية من اتساع ظاهرة التسول في البلاد عن خطر هذه الظاهرة واستمرار تناميها بعد العام 2003 وفشل الحملات التي تطلقها الحكومات المتعاقبة للقضاء عليها أو الحد منها لا سيما أنها صارت تجارة تديرها الميليشيات
عمليات الجريمة المنظمة بوزارة الداخلية ذكرت إن ظاهرة التسول أمست خطرًا كبيرًا يهدد أمن المجتمع لا سيما أن هناك العديد من الجرائم التي تنطوي ضمن تلك الظاهرة منها الاتجار بالبشر والمخدرات إضافة إلى جرائم أخرى تقوم بها تلك العصابات المتمرسة في التسول
مضيفة أن هناك فئات متعددة أصبحت تدخل ضمن هذا النشاط في الآونة الأخيرة من أطفال رضع وصغار وفتية إلى جانب النساء وكبار السن والمعاقين ووصل الأمر إلى زج ذوي الاحتياجات الخاصة أيضا مبينة أن بعض العصابات التي تتاجر بالبشر وكذلك العصابات التي تتاجر ببيع الأعضاء البشرية باتت تستغل ظاهرة التسول في أنشطتها

تزايد ملحوظ في أعداد المتسولين مع وجود مافيات تدير شبكات للتسول في العراق
لا توجد إحصائيات رسمية بأعداد المتسولين إلا أن أعدادهم في تزايد منذ عام 2003 وتشير تقارير وتقديرات المنظمات المدنية لوجود عشرات الآلاف منهم منتشرين في عموم البلاد كالعاصمة بغداد ومراكز المحافظات
وساهمت أسباب كثيرة في زيادة ظاهرة التسول منها الأزمات السياسية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على المواطنين حتى بلغت نسب الفقر في البلاد نحو 40 بالمائة، إضافة إلى البطالة والتشرد
ويعد التسول ظاهرة عالمية إلا أنها في العراق أخذت منحى آخر حتى دخلت أحزاب سياسية ومافيات تتربح من إدارة شبكات للمتسولين فضلا عن وجود ملايين الفقراء الذين يتم استغلال حاجة البعض منهم في أنشطة مشبوهة لقاء مبالغ زهيدة يمنونهم بالحصول عليها

استقطاب عصابات التسول للقاصرين وتوجيههم الى الشوارع
مصادر أمنية قد كشفت عن استقطاب عصابات التسول للقاصرين وتوجيههم إلى الشوارع إضافة إلى أن هناك عائلات فقيرة تقوم بتأجير أبنائها لهذه العصابات من أجل الحصول على الأموال بطريقة شهرية وأن هناك تزايدا مستمرا في أعداد المتسولين
المصادر ذكرت إن التحقيقات الأولية في مراكز الشرطة كشفت عن معلومات وقصص مخيفة عن الوضع الاجتماعي للمتسولين ومنها الظواهر الأخلاقية السلبية إضافة إلى التعاطي والمتاجرة بالمخدرات وكذلك حالات لجرائم الاتجار بالأعضاء البشرية
مضيفة ان لجان برلمانية اكدت إن هناك استغلالًا للأعمار الصغيرة من قبل عصابات منظمة حيث تقوم باستخدام الأطفال في عمليات التسول وتجارة المخدرات والبشر مشيرة إلى أن وجود الأطفال عند إشارات المرور والتقاطعات وأماكن متعددة أصبح مشهدًا مألوفًا ومؤسفًا

فشل حكومي في مواجهة ظاهرة التسول على الرغم من الاعتراف بخطرها على المجتمع
خبراء قانونيون ذكروا ان على الحكومة والبرلمان اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة التسول الإجرامية التي زادت وتيرتها في ظل التساهل الحكومي بالتعامل معها
الخبراء في تصريحات لهم قالوا انه يقع على عاتق الحكومة والبرلمان اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة الإجرامية التي زادت وتيرتها في ظل التساهل الحكومي في التعامل معها وعجز شبه تام من حيث عدم اتخاذ الإجراءات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية لمنع الجنوح لها أو المتاجرة بها من قبل عصابات منظمة
مضيفا أن شمول المتسولين بأحكام وامتيازات الرعاية الاجتماعية قد يحل جزءًا بسيطا من هذه المشكلة وليس بمجملها كون المتسولين أو من يستثمر فيهم هم من المافيات يجنون مبالغ طائلة تفوق ما ستمنحه الرعاية الاجتماعية لهم بأضعاف
موضحا أن الحل هو تشديد العقوبات على ممارسي التسول وخصوصًا التسول المنظم الذي تمارسه العصابات والمافيات ومن جهة أخرى يجب تهيئة دور إصلاح وتأهيل وتشغيل وفقا للمواصفات الدولية والمعايير الإنسانية وزيادة التوعية بخطورة جريمة التسول مجتمعيًا

الأخطر في التسول دخوله ضمن جرائم الاتجار بالبشر
يرى مختصون أن الأخطر في التسول دخوله ضمن جرائم الاتجار بالبشر حيث إن هناك عصابات تتاجر بالمتسولين وهو متداخل مع جرائم أخرى تستهدف الفرد العراقي وخاصة في المناطق الفقيرة التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية
المختصون أكدوا إن أغلب المتسولين تقف خلفهم عصابات منظمة تستغل هذه الفئة من المجتمع ويجب مكافحة هذه الشبكات المافياوية قبل وضع الحلول لهذه الفئات التي تتعرض للاستغلال وكذلك توفير أماكن تأهيل وإرشاد لهم ومنح قروض تغنيهم عما كانوا يجنونه من التسول وعزل الأطفال منهم للتمكين والتقويم والتعليم، ووضع قانون صارم لمعاقبة من يعود للتسول ثانية
مؤكدين ان التسول تحول إلى أزمة حقيقية لما له من آثار مدمرة ومخاطر اجتماعية عديدة في ظل استمرار فشل السياسات الحكومية في القضاء عليه كونه نتاجا طبيعيا للفقر والبطالة والتوزيع غير المتكافئ للثروة والفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة وسيطرة الميليشيات على القرار السياسي والأمني